جواد على

199

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

ابن الراوندي ( توفي حوالي سنة 245 أو 298 ه ) « 96 » ينتمي أحمد بن يحيى بن أبي الحسين إلى الشخصيات ، التي لا يعرف المرء عنها على وجه اليقين هل هي ملحدة أو مؤمنة ، وإذا كانت مؤمنة هل هي من الشيعة أو من غير الشيعة ، وهو من مدينة مروالروذ في مقاطعة خراسان ، ويعرف بابن الراوندي . والشيء الوحيد ، الذي يمكن قوله عنه بكل تأكيد ، أنه كان كاتبا ممتازا « 97 » وأن كتبه كانت لها مكانة متميزة في عصره . ذهب ابن الراوندي إلى بغداد ، التي كانت قبلة الطموحين والمتطلعين إلى المناصب المغرية ، ووجد له مكانا بين المعتزلة ، وكان أخوه وأقرباؤه ينتمون إلى الطائفة أيضا . وما كان رجل طموح ذي طبيعة مضطربة مثل ابن الراوندي ليستطيع طبعا البقاء فترة طويلة في أوساط المعتزلة . لقد انفصل في النهاية عن المعتزلة وانتقل إلى الشيعة ، ووضع عن مذهبهم كتبا وردودا على المعتزلة ، وقد أدت كتبه إلى حدوث انشقاق كبير بين المعتزلة ، حتى إنهم هاجموه بكلمات لاذعة . ولم يكفهم أنهم سخروا منه بصفته ملحدا ومنافقا ، فاتهموه بأنه كتب كتبا لليهود للتهجم على المسلمين ، وقالوا عنه إنه مات في بيت يهودي يلقب بأبي عيسى ، إن أمكن وجود هذا الاسم على الإطلاق « 98 » . واختلفت آراء الشيعة في ابن الراوندي أيضا . فكان العلامة الشيعي الكبير المرتضى علم الهدى كثير الثناء عليه ، فهو يرى أن ابن الراوندي لا يعرض آراءه الخاصة في كتبه ، وإنما أن يظهر أنه من الصعب على المعتزلة أن يتصدوا لمعارضته « 99 » .

--> ( 96 ) خنداني النوبختي ، ص 87 . ( 97 ) ابن خلكان ، ج 1 ، ص 33 ؛ مروج الذهب ، ج 7 ، ص 237 ( الطبعة الأوربية ) ؛ نخبة المقال ، ص 157 ، وشرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 299 . ( 98 ) الانتصار ، ص 25 و 30 . ( 99 ) راجع ص 185 .